رئيس تحرير بوابة "الجمهورية أون لاين"
> كل الشواهد تؤكد أن الرسائل الرئاسية الأخيرة بشأن ضبط السوق العقارية تعكس توجهاً واضحاً للدولة نحو الانتقال بالرقابة على السوق من متابعة الإجراءات إلى متابعة التنفيذ الفعلى على الأرض.. بعد أن زادت شكاوى المواطنين من غياب الرقابة الفعلية على كثير من المشروعات العقارية وضياع حقوقهم نتيجة تعرضهم للنصب فى أحيان كثيرة وتركهم فريسة سهلة لجشع بعض المطورين نتيجة عقود الإذعان التى تبرمها معهم شركات التطوير العقاري.. وتأخر التسليم فى المواعيد المحددة لسنوات طويلة دون حسيب أو رقيب.. لذلك يأتى هذا التحرك الرئاسى من منطلق إدراك عميق بخطورة فوضى السوق العقارية وتركها دون رقابة صارمة لاسيما فى ظل النمو المتسارع الذى يشهده هذا القطاع.. ويمثل أهمية خاصة للاقتصاد المصرى ليس فقط لما يوفره من فرص استثمار وتشغيل، ولكن لارتباطه المباشر بمدخرات الأسر وحق المواطن فى الحصول على مسكن آمن وفق شروط واضحة وعادلة.. ومن هنا تأتى أهمية تنظيم العلاقة بين الدولة والمطور والمشترى لضمان تحقيق الانضباط والشفافية وتعزيز الرقابة.. لأن التنمية الاقتصادية لا تكتمل دون حماية المستهلك وضمان سلامة التعاملات.
إن قوة السوق العقارية ربما لا تقاس فقط بحجم المشروعات والمبيعات وإنما بقدرتها على حماية حقوق المتعاملين واحترام العقود وضمان التنفيذ والتسليم وبالتالى علينا أن ندرك أن حماية العميل لا تتعارض مع مصالح المطور العقارى الجاد، وضبط السوق يصب فى مصلحة الطرفين.. لذلك فإن تركيز التوجيهات الرئاسية على البنية الأساسية للمشروعات يمثل نقطة شديدة الأهمية لأن التزام المطور لا ينتهى ببناء الوحدات فقط، وإنما يمتد إلى تنفيذ المرافق والخدمات والبنية الأساسية المرتبطة بالمشروع وفقا للتعاقدات والمخططات المعتمدة.. لأن ضبط سوق العقارات لا يجب أن يقتصر على متابعة تنفيذ المشروعات بعد طرحها، وإنما ينبغى أن يبدأ من مرحلة التخصيص على الأرض عبر آليات رقابية فعالة تتابع مسار المشروع منذ الطرح وحتى بدء التنفيذ ثم التأكيد على التسليم فى المواعيد المقررة.. وتوقيع عقوبات صارمة وحاسمة على المخالفين لأن مدخرات المواطنين هى عصب الاستثمار الفردى، وبالتالى فإن تدخل الدولة عبر اللجان الرقابية يبعث رسالة طمأنة بالغة القوة لكل مواطن دفع تحويشة عمره فى وحدة عقارية.
> فى النهاية تبقى كلمة، أتمنى من الحكومة أن تكون متابعة المشروعات العقارية ملفا مستمراً وليس تحركا مؤقتاً.. ولنعلم جميعاً أنه كلما نجحت الدولة فى إحكام الرقابة بسرعة التعامل مع أوجه القصور والمخالفات ومواجهة الممارسات غير القانونية زادت ثقة المواطنين والمستثمرين وأصبح القطاع العقارى أكثر قدرة على مواصلة دوره كأحد محركات التنمية فى مصر.